محمد عزة دروزة
561
التفسير الحديث
سورة العصر احتوت السورة توكيدا حاسما بأن لا فلاح للإنسان إلَّا بالإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر . وأسلوبها يدل على أنها من أوائل السور نزولا مثل الليل والأعلى وغيرهما ، لأنها احتوت مبادئ عامة محكمة من مبادئ الدعوة . وقد ذكرت بعض الروايات ( 1 ) أنها مدنية ، غير أن أسلوبها يدل على مكيتها وهو ما عليه الجمهور . بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والْعَصْرِ ‹ 1 › إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ‹ 2 › إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وتَواصَوْا بِالْحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ‹ 3 › . ‹ 1 › العصر : آخر النهار إلى احمرار الشمس ، ويقال له الأصيل أيضا . وبعض المفسرين قالوا إن العصر هو الدهر ( 2 ) ولكن الجمهور على القول الأول . ‹ 2 › تواصوا : أوصى بعضهم بعضا . السورة على قصرها جاءت بأسلوب حاسم قوي ، لتهتف بالناس أن لا فلاح لهم ولا نجاح ولا صلاح إلَّا في الإيمان باللَّه وحده والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر ، وأن كل من ينحرف عن هذه السبيل فهو خاسر .
--> ( 1 ) انظر تفسير الآلوسي ج 30 ص 227 . ( 2 ) انظر تفسير السورة في تفسير النيسابوري مثلا .